الشيخ حسين المظاهري
227
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
وتوجّهه إليهم ودعوته ايّاهم واظهار المحبّة لتلك الصّلوة . ز - الاهتمام بالواجبات والمندوبات والاجتناب عن المحرّمات والمكروهات والمشتبهات ، ففي رواية معتبرة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لمّا اسرى بالنّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال يا ربّ ما حال المؤمن عندك ؟ قال : . . . . وما يتقرّب الىّ عبد من عبادي بشيءٍ احبّ الىّ ممّا افترضت عليه وانّه ليتقرّب الىّ بالنّافلة حتّى احبّه فإذا أحببته كنت إذاً سمعه الّذي يسمع به وبصره الّذي يبصر به ولسانه الّذي ينطق به ويده الّتي يبطش بها ان دعاني أجبته وان سألتي أعطيته » . « 1 » وللعلّامة المجلسي في مرآة العقول في ذيل هذه الرّواية الشّريفة كلامٌ في غاية الحسن ، ونقل كلاماً من نصير الملّة والدّين الطوسي وهو ايضاً ما أحسنه ، فينبغي ذكر الكلامين . قال : « انّ العارف لمّا تخلّى عن شهواته وارادته وتجلّى محبّة الحقّ على عقله وروحه ومشاعره وفوّض جميع أموره إليه وسلّم ورضى بكلّ ما قضى ربّه عليه يصير الرّبّ سبحانه متصرّفاً في عقله وقلبه وقواه ويدبّر أموره على ما يحبّه ويرضاه ، فيريد الأشياء بمشيّة مولاه كما قال سبحانه مخاطباً لهم : « وما تشاؤون إلّاان يشاء اللَّه » . « 2 » وكما ورد في تأويل هذه الآية في غوامض الاخبار عن معادن الحكم والاسرار والائمّة الأخيار . وروى عن النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرّحمن يقلبّها كيف يشاء » . « 3 » وكذلك يتصرّف ربّه الاعلى منه على سائر الجوارح والقوى كما قال سبحانه مخاطباً لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم : « وما رميت إذا رميت ولكن اللَّه رمى » « 4 » وقال تعالى : « انّ الّذين
--> ( 1 ) - أصول الكافي ، ج 2 ، باب من اذى المسلمين ، ص 352 ، ( 2 ) - الإنسان / 30 . ( 3 ) - مرآة العقول ، ج 10 ، باب من اذى المسلمين ، ص 393 . ( 4 ) - الأنفال / 17 .